عروة بن الزبير
رضي الله تعالى عنه

نسبه رضي الله تعالى عنه
بن حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته صفية، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. الإمام، عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي الأسدي، المدني، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة.

حدث عن أبيه بشيء يسير لصغره، وعن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعن خالته أم المؤمنين عائشة، ولازمها وتفقه بها.

قال خليفة ولد عروة سنة ثلاث وعشرين . فهذا قول قوي، وقيل : مولده بعد ذلك.
قال مصعب بن عبد الله : ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان.
وقال مرة : ولد سنة تسع وعشرين.

مواقف من طفولته رضي الله تعالى عنه
قال الزبير بن بكار: حدثنا محمد بن الضحاك، قال : قال عروة : وقفت وأنا غلام أنظر إلى الذين قد حصروا عثمان -رضي الله عنه- وقد مشى أحدهم على الخَشَبة ليدخل إلى عثمان، فلقيهُ عليها أخي عبد الله بن الزبير، فضربه ضربة طاح قتيلا على البلاط، فقلت لصبيان معي : قتله أخي . فوثب علي الذين حصروا عثمان، فكشفوني، فوجدوني لم أنبت، فخلَّوني . هذه حكاية منقطعة. أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال : رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل، استُصغِرْنا قال يحيى بن معين : كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة، فكل هذا مطابق؛ لأنه ولد في سنة ثلاث وعشرين.

فضائله رضي الله تعالى عنه
اولاً:علمه رضي الله تعالى عنه
أسند عروة عن علي بن أبي طالب عليه السلام والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب الأنصاري وأسامة وأبي هريرة وابن عباس ومعاوية والمسور بن مخرمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن الأرقم وعائشة في خلق يطول احصاؤهم.

ويروى عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال : كنا في خلافة معاوية، وإلى آخرها، نجتمع في حلقة بالمسجد، بالليل، أنا، ومصعب وعروة ابنا الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبد الملك بن مروان، وعبد الرحمن بن المسور، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وكنا نتفرق بالنهار، فكنت أنا أجالس زيد بن ثابت وهو مترئس بالمدينة في القضاء، والفتوى، والقراءة، والفرائض، في عهد عمر، وعثمان، وعلي، ثم كنت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن نجالس أبا هريرة، وكان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة.

مبارك بن فضالة، عن هشام . عن أبيه، أنه كان يقول لنا ونحن شباب : ما لكم لا تعلمون، إن تكونوا صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار قوم، وما خير الشيخ أن يكون شيخا وهو جاهل. لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول : لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته، ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه، فأجده قد قال، فأجلس على بابه، ثم أسأله عنه.

ابن المديني، عن سفيان، عن الزهري، قال : رأيت عروة بحرا لا تكدره الدلاء. قال أبو الزناد : فقهاء المدينة أربعة : سعيد، وعروة، وقبيصة، وعبد الملك بن مروان. يحيى بن أيوب، عن هشام، قال : والله ما تعلمنا جزءا من ألفي جزء أو ألف جزء من حديث أبي. الأصمعي، عن مالك، عن الزهري، قال : سألت ابن صعير عن شيء من الفقه، فقال : عليك بهذا، وأشار إلى ابن المسيب، فجالسته سبع سنين لا أرى أن عالما غيره، ثم تحولت إلى عروة، ففجرت به ثبج بحر.

يحيى بن أيوب، عن هشام، قال : والله ما تعلمنا جزءا من ألفي جزء أو ألف جزء من حديث أبي.

ابن أبي الزناد : حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، قال : دخلت مع أبي المسجد، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل، فقال أبي : انظر من هذا ; فنظرت فإذا هو عروة، فأخبرته وتعجبت، فقال : يا بني، لا تعجب ; لقد رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه.

ابن عيينة، عن الزهري، قال : كان عروة يتألف الناس على حديثه.

ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال : ما رأيت أحدا أروى للشعر من عروة . فقيل له : ما أرواك للشعر ! فقال : ما روايتي ما في رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.

الزبير في " النسب " : حدثنا يحيى بن عبد الملك الهديري، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال : العلم لواحد من ثلاثة : لذي حسب يزينه به، أو ذي دين يسوس به دينه، أو مختبط سلطانا يتحفه بعلمه، ولا أعلم أحدا أشرط لهذه الخلال من عروة، وعمر بن عبد العزيز.

سليمان بن معبد : حدثنا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال : اجتمع في الحجر مصعب، وعبد الله، وعروة بنو الزبير، وابن عمر، فقالوا : تمنوا، فقال عبد الله : أما أنا، فأتمنى الخلافة. وقال عروة : أتمنى أن يؤخذ عني العلم . وقال مصعب : أما أنا، فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين . وأما ابن عمر فقال : أتمنى المغفرة. فنالوا ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.

معمر، عن الزهري، قال : كنت آتي عروة، فأجلس ببابه مليا، ولو شئت أن أدخل دخلت، فأرجع وما أدخل إعظاما له.

وعن أبي الأسود، عن عروة، قال : خطبت إلى ابن عمر بنته سودة ونحن في الطواف، فلم يجبني بشيء، فلما دخلت المدينة بعده، مضيت إليه، فقال : أكنت ذكرت سودة؟
قلت : نعم.
قال : إنك ذكرتها ونحن في الطواف يتخايل الله بين أعيننا، أفلك فيها حاجة؟
قلت : أحرص ما كنت.
قال : يا غلام، ادع عبد الله بن عبد الله، ونافعا مولى عبد الله
قال : قلت له : وبعض آل الزبير؟
قال : لا . قلت : فمولى خبيب؟
قال : ذاك أبعد . ثم قال لهما : هذا عروة بن أبي عبد الله، وقد علمتما حاله، وقد خطب إلي سودة، وقد زوجته إياها بما جعل الله للمسلمات على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى أن يستحلها بما يستحل به مثلها، أقبلت يا عروة؟
قلت : نعم
قال : بارك الله لك.

قال ابن خلكان : هو الذي حفر بئر عروة بالمدينة، وما بالمدينة أعذب من مائها.

جرير، عن هشام بن عروة، قال : ما سمعت أحدا من أهل الأهواء يذكر أبي بسوء.

قال أحمد بن عبد الله العجلي : عروة بن الزبير تابعي ثقة، رجل صالح، لم يدخل في شيء من الفتن.

ومن الرواة عنه : بكر بن سوادة، وتميم بن سلمة، وجعفر الصادق، وجعفر بن مصعب، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب مولى عروة، وخالد بن أبي عمران قاضي إفريقية، وداود بن مدرك، والزبرقان بن عمرو بن أمية، وزميل مولى عروة، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن خالد الأموي، وسليمان بن عبد الله بن عويمر، وسليمان بن يسار، وشيبة الخضري، وصالح بن حسان، وصالح بن كيسان، وصفوان بن سليم، وعاصم بن عمر، وعبد الله بن إنسان الطائفي، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وأبو الزناد، وعبد الله الماجشون، وابن أبي مليكة، وابنه عبد الله بن عروة، وعبد الله بن نيار، وعبد الله البهي، وعبد الرحمن بن حميد الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وابنه عثمان، وعثمان بن الوليد، وعراك بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وعلي بن جدعان، وحفيده عمر بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن دينار، وعمران بن أبي أنس، ومجاهد بن وردان، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وابن أخيه محمد بن جعفر بن الزبير، وأبو الأسود يتيم عروة، وابنه محمد بن عروة، والزهري، وابن المنكدر، ومخلد بن خفاف، ومسافع بن شيبة، ومسلم بن قرط، ومعاوية بن إسحاق، ومنذر بن المغيرة، وموسى بن عقبة، وهشام ابنه، وهلال الوزان، والوليد بن أبي الوليد، ووهب بن كيسان، ويحيى بن أبي كثير - وقيل لم يسمع منه - ويزيد بن رومان، ويزيد بن خصيفة، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، ويزيد بن أبي يزيد، وأبو بردة بن أبي موسى، [ ص: 436 ] وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهما من أقرانه، وأبو بكر بن حفص الزهري . وقد روى رفيقه أبو سلمة أيضا عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة.

قال ابن سعد كان عروة ثقة، ثبتا، مأمونا، كثير الحديث فقيها، عالما.

وقال أحمد العجلي : مدني ثقة، رجل صالح، لم يدخل في شيء من الفتن.

وروى يوسف بن الماجشون، عن ابن شهاب، قال : كان إذا حدثني عروة، ثم حدثتني عمرة، صدق عندي حديث عمرة حديث عروة، فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف

حدثنا أبو حامد بن جبلة، قال : ثنا محمد بن إسحاق، قال : ثنا محمد بن عمرو الباهلي، قال : ثنا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، قال : قال عروة بن الزبير : كنا نقول لا نتخذ كتابا مع كتاب الله فمحوت كتبي، فوالله لوددت أن كتبي عندي، إن كتاب الله قد استمرت مريرته يعني قد استقر أمره وعلمت مزيته، وتقرر في أذهان الناس أنه الأصل، والسنة بيان له. فزال ماكان يخشى من أن يؤدي وجود كتاب للحديث إلى أن يكب الناس عليه ويدَعوا القرآن.

ثانياً:عبادته رضي الله تعالى عنه
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظراً في المصحف، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ثم عاود من الليلة المقبلة.
وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم.
هشام قال كان أبي لا يفطر ولقد مات يوم مات وهو صائم.
وعن مالك بن أنس قال رأى عروة رجلاً يصلي فخفف فدعاه وقال أما كانت لك إلى ربك سبحانه وتعالى حاجة أني لأسأل الله تبارك وتعالى في صلاتي حتى أسأله الملح.

ثالثاً:صبره رضي الله تعالى عنه
وعن هشام بن عروة قال: خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قطعها. قال: فقطعت وإنه لصائم فما تضور وجهه. قال: ودخل ابن له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته فما سمع من أبي في ذلك شيء، حتى قدم المدينة فقال: اللهم إنه "كان لي بنون أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد" وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وايم الله لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت طالما عافيت".
وعن مسلمة بن محارب قال وقعت في رجل عروة الأكلة، وقطعت ولم يدع تلك الليلة ورده وقطعت ولم يمسكه أحد.

العباس بن مزيد قال أخبرني أبي قال: قال أبو عمرو الأوزاعي خرجت في بطن قدمه يعني عروة بثرة فترامى به ذلك إلى أن نشرت ساقه فقال لما نشرت: اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى حرامٍ قط أو إلى سوءٍ قَط. وعن نافع بن ذؤيب قال لما قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرج برجله الاكلة فبعث إليه يعني الوليد بالأطباء فأجمع رأيهم على أن لم ينشروها قتلته فقال شأنكم بها قالوا نسقيك شيئاً لئلا تحس بما نصنع بك قال لا، شأنكم بها قال فنشروها بالمنشار فما حرك عضواً عن عضو وصبر فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها فقلبها في يده ثم قال: أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أنه ما مشيت بك إلى حرام قط أو قال معصية.

رابعاً:موقفه بعد قتل اخيه عبد الله رضي الله تعالى عنهما
قال هشام بن عروة : أقام ابن الزبير (يقصد عبد الله) بمكة تسع سنين وعروة معه.
وقال ابن عيينة : لما قتل ابن الزبير خرج عروة إلى المدينة بالأموال، فاستودعها وسار إلى عبد الملك، فقدم عليه قبل البريد بالخبر، فلما انتهى إلى الباب قال للبواب : قل لأمير المؤمنين : أبو عبد الله بالباب.
فقال : من أبو عبد الله ؟
قال : قل له كذا . فدخل فقال : ها هنا رجل عليه أثر السفر . قال : كيت وكيت،
فقال : ذاك عروة فائذن له .
فلما رآه زال له عن موضعه، وجعل يسأله : كيف أبو بكر ؟ - يعني عبد الله بن الزبير
فقال : قتل رحمه الله .
فنزل عبد الملك عن السرير، فسجد . فكتب إليه الحجاج : إن عروة قد خرج والأموال عنده.
قال : فقال له عبد الملك في ذلك .
فقال : ما تدعون الرجل حتى يأخذ سيفه فيموت كريما ! فلما رأى ذلك، كتب إلى الحجاج : أن أعرض عن ذلك.

خامساً:زهده رضي الله تعالى عنه
حدثنا سليمان بن أحمد، قال : ثنا علي بن عبد العزيز، قال : ثنا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الضحاك : قال استودع عروة بن الزبير طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مالا من مال بني مصعب بن الزبير لما خرج إلى الشام وأم طلحة عائشة بنت طلحة بن عبد الله، فبلغ عروة أن طلحة يبني ويبتاع الرقيق والإبل والغنم، فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال فجعل يلقاه ويستحي من تقاضيه، فقال له طلحة ذات يوم : ألا تريد مالك؟
فقال : بلى،
قال : فأرسل فخذه،
فقال عروة : متى؟
قال : متى شئت،
فبعث معه عروة رسولا فإذا هو قد هدم عليه بيتا فاستخرج المال فأتى به، فتمثل عروة عند ذلك :
فما استخبأت في رجل خبيئا كمثل الدين أو حسب عتيق       ذوو الأحساب أكرم ما تراث
وأصبر عند نائبة الحقوق

سادساً: كرمه رضي الله تعالى عنه
حدثنا محمد بن أحمد بن سنان، قال : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال : ثنا عبيد الله بن سعيد، قال : ثنا هارون بن معروف، قال : ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال : كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه ثم يأذن للناس فيه فيدخلون ويأكلون ويحملون، قال : وكان ينزل حوله الناس من أهل البدو فيدخلون ويأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) حتى يخرج من الحائط.

سابعاً: قصره بالعقيق
حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان العثماني، قال : ثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال : ثنا الزبير بن بكار، قال : أبو ضمرة أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، قال : لما اتخذ عروة قصره بالعقيق، قال له الناس : جفوت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم غالية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية.

الزبير : حدثني محمد بن حسن، عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الله بن عكرمة، عن عروة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يكون في آخر أمتي مسخ وخسف وقذف، وذلك عند ظهور شيء من عمل قوم لوط " قال عروة : فبلغني أنه قد ظهر شيء منه، فتنحيت عنها، وخشيت أن يقع وأنا بها، وبلغني أنه لا يصيب إلا أهل القصبة.

من اقواله
قال عروة لبنيه: يا بني تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم عسى أن تكونوا كبارهم واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل.
وقال هشام : قال أبي : رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا.
وقال : ما حدثت أحدا بشيء من العلم قط لا يبلغه عقله إلا كان ضلالة عليه.

حدثنا عبد الله بن محمد، قال : ثنا محمد بن شبل، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات، فإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فإن الحسنة تدل على أخواتها وإن السيئة تدل على أخواتها.

كان عروة يقول : إني لأعشق الشرف كما أعشق الجمال
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال : ثنا علي بن إسحاق، قال : ثنا الحسين بن الحسن، قال : ثنا أبو معاوية الضرير، قال : ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال : مكتوب في الحكمة لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء.

من امثلة مسانيد حديثه
حدثنا أبو بكر الطلحي، قال : ثنا عبيد بن غنام، قال : ثنا أبو بكر بن أسد بن شيبة، قال : ثنا يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة إلى سبع أرضين ".

هذا حديث صحيح مشهور من حديث سعيد بن زيد رواه عنه عدة ولم يروه عن عروة إلا هشام.

حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال : ثنا أحمد بن حمدون، قال : ثنا مقدم بن محمد الواسطي، قال : ثنا عمي القاسم بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن عوف، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا محمد ما صنعت في استلام الحجر، قلت استلمت وتركت، قال أصبت " رواه جماعة، عن هشام، عن عروة مرسلا ولم يجوده عن عبيد الله إلا القاسم بن محمد، تفرد به مقدم بن محمد.

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، قال : ثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال : ثنا يزيد، أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو، قال : أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكنه يقبض العلماء بعلمهم، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ".

هذا حديث صحيح ثابت من حديث عروة بن الزبير، رواه عنه ابنه هشام بن عروة والزهري وأبو الأسود.

حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال : ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال : ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال : ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خير الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول ".

هذا حديث صحيح ثابت، رواه الناس عن هشام بن عروة، ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عروة مثله.

عن وفاته رضي الله تعالى عنه
توفى سنة أربع وتسعين في ناحية الفرع ودفن هنا لك رحمه الله
قال الزبير : توفي عروة وهو ابن سبع وستين سنة.
وقال ابن المديني، وأبو نعيم، وشباب : مات عروة سنة ثلاث وتسعين.
وقال الهيثم، والواقدي، وأبو عبيد، ويحيى بن معين، والفلاس : سنة أربع وتسعين.