سليمان بن يسار
رضي الله تعالى عنه

نسبه رضي الله تعالى عنه
الفقيه ، الإمام ، عالم المدينة ومفتيها ، أبو أيوب ، وقيل : أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله ، المدني ، مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية ، وأخو عطاء بن يسار ، وعبد الملك وعبد الله . وقيل : كان سليمان مكاتبا لأم سلمة . ولد في خلافة عثمان في سنة أربع وثلاثين و يكنى أبا أيوب.

فضائله رضي الله تعالى عنه
اولاً: علمه رضي الله تعالى عنه
قال الزهري : كان من العلماء.
وقال أبو الزناد : كان ممن أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يُرضَى ويُنتهَى إلى قولهم : سعيد بن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ، في مشيخة أجِلَّة سواهم من نظرائهم أهل فقه وصلاح وفضل.

قال الحسن بن محمد بن الحنفية : سليمان بن يسار عندنا أفهم من سعيد بن المسيب.

الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهذلي : سمعت سليمان بن يسار يقول : سعيد بن المسيب بقية الناس . وسمعت السائل يأتي سعيد بن المسيب فيقول : اذهب إلى سليمان بن يسار ؛ فإنه أعلم من بقِيَ اليوم.

وقال مالك : كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن المسيب ، وكان كثيرا ما يوافق سعيدا ، وكان سعيد لا يُجْترَأُ عليه. قال ابن معين : سليمان ثقة.

وقال أبو زرعة : ثقة ، مأمون ، فاضل عابد . وقال النسائي : أحد الأئمة.

وقال ابن سعد كان ثقة ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، كثير الحديث ، مات سنة سبع ومائة.

وقال الواقدي : وليَ سليمان سوق المدينه لأميرها عمر بن عبد العزيز.

وعن قتادة : قال : قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها بالطلاق ، فقيل : سليمان بن يسار.

أسند سليمان عن أبي هريرة وابن عمرو، وابن عباس و ام سلمة و في خلق كثير من الصحابة.

ثانيا: عبادنه رضي الله تعالى عنه
عن أبي الزناد ، قال : كان سليمان بن يسار يصوم الدهر، وكان أخوه عطاء يصوم يوما ويفطر يوما.

ثالثا: عصمته وقت الفتنة رضي الله تعالى عنه
وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو العباس بن مسروق ، قال : ثنا ابن حيان بن الحسين ، قال : ثنا محمد بن بشر الكندي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابي، حدثني عن أبي حازم ، قال : خرج سليمان بن يسار خارجا من المدينة ومعه رفيق له حتى نزلوا بالأبواء فقام رفيقه فأخذ السفرة ، وانطلق إلى السوق يبتاع لهم وقعد سليمان في الخيمة، وكان من أجمل الناس وجها وأورع الناس ، فبصرت به أعرابية من قلة الجبل وهي في خيمتها، فلما رأت حسنه وجماله انحدرت وعليها البرقع والقفازان ، فجاءت بين يديه فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر ، فقالت : أهبتني ! فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فضل السفرة ليعطيها، فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله.
فقال : جهزك إلي إبليس ، ثم وضع رأسه بين كميه فأخذ في النحيب فلم يزل يبكي، فلما رأت ذلك سدلت البرقع على وجهها ورفعت رجليها بأكواب حتى رجعت إلى خيمتها ، فجاء رفيقه وقد ابتاع لهم ما يرفقهم ، فلما رآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه قال :ما يبكيك؟
قال :خير ذكرت صبيتي ، قال : لا ، إن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها، فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية ، فوضع السفرة وجعل يبكي بكاء شديدا،
فقال له سليمان : أنت ما يبكي ؟
قال :أنا أحق بالبكاء من،
قال : فلم
قال : لأني أخشى لو كنت مكانك لما صبرت عنها،
قال : فما زالا يبكيان،
قال : فلما انتهى سليمان إلى مكة وطاف وسعى أتى الحجر واحتبى بثوبه فنعس ، فإذا رجل وسيم جميل طوال شرجب له شارة حسنة ورائحة طيبة ، فقال له سليمان: من أنت رحمك الله ؟ قال :أنا يوسف بن يعقوب ،
قال : يوسف الصديق؟
قال : نعم،
قلت : إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنا عجيبا،
فقال له يوسف : شأنك وشأن صاحبة الأبواء أعجب.

عن وفاته رضي الله تعالى عنه
وتوفي سنة سبع ومائة. وقيل سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.