موقع السراج

Alsiraj Banner Image


دراسة تحليلية لعبقرية الاسلام في القضاء على العبودية/الرق
لماذا لم يحرم الاسلام الرق مباشرة

إن السعي لمحاصرة ظاهرة من الظواهر الاجتماعية الموجودة يجب أن يقوم على خطة استراتيجية واضحة، والخطة التي اعتمدتها الشريعة الإسلامية لمحاصرة الرق تتمثل في جانبين مهمين: تجفيف منابع الرق وتنويع مصارفه، بعد أن كانت منابعه أكثر بكثير من مصارفه

أضف إلى ذلك أن منع الرق فجأة في مجتمعات انتشر فيها الرق يخالف الحكمة، فلا المجتمعات جاهزة لهذا التغيير المفاجئ ولا الرقيق أنفسهم جاهزون.. ولا تصح النظرة السطحية البسيطة للتعامل مع البشر وكأنهم أشياء يفرض عليها التغيير في النسيج الاجتماعي فجأة وبلا مقدمات، فهذا يخالف الأسس الاجتماعية، وأيضا يخالف طبيعة الرقيق الذين عاشوا كل حياتهم على نمط الرق ثم يتم تسريحهم بلا مقدمات ليتحملوا مسئوليات العيش التي لم يتخيلوا أصلا أنهم سيتحملونها. فالتحرير المفاجئ لا يتوافق مع الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للناس.

و من امثلة مخاطر التحرير المفاجيء للعبيد ما حدث في مصر في عهد الخديوي اسماعيل حيث ان الحكومة البريطانية تحت ضغط الرأي العام زادت من ضغوطها على الخديو اسماعيل كي يعقد معها معاهدة لتحديد مدة معينة يتم في اثنائها إبطال تجارة الرقيق نهائيا من مصر والسودان فأنشئت أربعة مكاتب في القاهرة والاسكندرية والدلتا والصعيد، لتسجيل حالات عتق الرقيق مع إيجاد فرص عمل لهم، وتوفير التعليم لأطفالهم، ولكن هذه الاجراءات الحكومية لم يحالفها النجاح لأنها كانت تلقى مقاومة من المجتمع، كما يقول الدكتور كمال يحيى، إلى جانب أن أموالاً كثيرة كانت تستثمر من امتلاك العبيد والجواري بمعرفة أشخاص ينتمون إلى مختلف المهن والبيئات. واعتقد هؤلاء الاشخاص أنه لا يوجد أي مبرر يدعوهم إلى التخلي عن ممتلكاتهم، ومن ثم فليس من المستغرب أن يلجأ هؤلاء الأشخاص إلى كل الحيل للتهرب من تنفيذ القانون. ولم يكن عزوف المجتمع المصري عن التخلي عن الرفاهية واقتناء "العبيد" هو العقوبة الوحيدة، إذ ظلت هذه البيئة لمدة لا تقل عن عشرين عاماً على الأقل، غير مهيأة لامتصاص عدد كبير منهم، وكان الفتيات المحررات اصبحن بدون عمل او ازواج لاعالتهن ما أدى إلى تحول معظم الفتيات الشركسيات والحبشيات المحررات إلى تعاطي الدعارة.

وكانت مشكلة "العبيد" الذكور عقب تحريرهم، لا تقل صعوبة عن مشكلة الفتيات المحررات، إذ كان الذكور يتركون من دون رعاية أو تدبير أعمال يرتزقون منها، فكان معظمهم يسارعون بالعودة الى اسيادهم ليعيشوا في ظلال العبودية، وكان بعضهم ينضمون إلى عصابات اللصوص وقطاع الطرق.