موقع السراج

Alsiraj Banner Image


دراسة تحليلية لعبقرية الاسلام في القضاء على العبودية/الرق
الرق خارج اطار الاسلام

لقد جاء الإسلام والرقيق موجود في القانون الروماني والإغريقي والهندي واليهودي والنصراني.. ثم استمرت تجارة الرقيق عند الأمم الغربية حتى القرون المتأخرة. و اليكم بعض الامثلة

اولا: في العصور القديمة
الرق فى فارس
وفى بلاد فارس كان الأرقاء يُتخذون للرعى والزراعة ، ويستخدمون فيما تحتاج إليه البيوت من الزينة والعمل . وإذا ارتكب الرقيق ذنبًا عوقب عقابًا معتدلاً ، فإذا ارتكبه مرة أخرى فلسيده أن يعاقبه بما يشاء ، وله أن يقتله . وكان الأكاسرة ينظرون إلى كل من هو غير فارسى على أنه عبد مملوك لهم ، ولا حق له فى أى شىء سوى الطعام والشراب كأى حيوان

الرق عند الصينيين
كان الفقراء من الصينيين القدماء يبيعون أبناءهم وبناتهم لشدة فقرهم وحاجتهم. وكان للسيد الحق فى بيع من لديه من الأرقاء وأولادهم . وقد عرف الصينيون بالذكاء والحكمة والرقة والمروءة والإنسانية . فالرقيق فى الصين كان يعامل بشكل أفضل كثيرًا من نظرائهم فى أوروبا

الرق عند الإغريق
وفى أثينا كانت هناك طبقات ثلاث : المواطنون والغرباء والعبيد. ويقول أثيديوس : إن تعداد سكان أتكا الذى أجراه دمتريوس فاليريوس حوالى عام 317 ق م يقدر المواطنين بواحد وعشرين ألف، والغرباء بعشرة آلاف، والأرقاء بأربعمائة ألف وهؤلاء العبيد إما أسرى حرب ، أو ضحايا غارات الاسترقاق ، أو أطفال أنقذوا وهم معرضون للهلاك فى العراء ، أو أطفال مهملون، أو مجرمون . وكانت قلة منهم فى بلاد اليونان يونانية الأصل ؛ وكان الهيلينى يرى أن الأجانب عبيد بطبعهم, لأنهم يبادرون بالخضوع للملوك ، ولهذا لم يكن يرى فى استعباد اليونان لهؤلاء الأجانب ما لا يتفق مع العقل؛ لكنه كان يغضبه أن يسترق يونانى

وكان تجار اليونان يشترون العبيد كما يشترون أية سلعة من السلع. وكان فى أثينا سوق يقف فيه العبيد متأهبين للفحص وهم مجردون من الثياب. وكان العبد إذا أساء الأدب ضُرب بالسوط، وإذا طلب للشهادة عُذّب، وإذا ضربه حرّ لم يكن له أن يدافع عن نفسه ، لكنه إذا تعرض للقسوة الشديدة كان له فقط أن يفر إلى أحد الهياكل وكان فلاسفة اليونان يجاهرون بتأييدهم للرق !! ويرى أفلاطون أن العبيد لايصلحون لأن يكونوا مواطنين !! وعليهم فقط لزوم الطاعة العمياء لسادتهم أحرار أثينا أما تلميذه أرسطو فهو يرى أن بعض الناس خُلِقُوا فقط ليكونوا عبيدًا لآخرين!!! وبعضهم خُلِقُوا ليكونوا سادة

الرق عند الرومان
إن تاريخ العبودية لدى الرومان هو- بحق- صفحات حالكة السواد فقد كان الرومان يحصلون عادة على الأرقاء من أسرى الحروب، وأولاد العبيد، وأولاد الأحرار الذين حكم عليهم القانون بأن يكونوا عبيدًا ، كالمدينين الذين صعب عليهم الوفاء بديونهم. وكان ثلاثة أرباع سكان الامبراطورية الرومانية من الرقيق! وفى أثناء الحرب كان النخاسون الذين يتجرون فى الرقيق يلازمون الجيوش، اذ كان الأسرى يباعون بأثمان زهيدة. و كان النخّاسون من الرومان يسرقون الأطفال ويبيعونهم ويسرقون النساء للاتجار بأعراضهن

وكان الرقيق فى روما يقف على حجر فى السوق، ويدلل عليه البائع، ويباع بالمزايدة. وكان الراغب فى الشراء يطلب أحيانًا رؤية العبد وهو عريان لمعرفة ما به من عيوب وكان هناك فرق كبير فى الثمن بين العبد المتعلم والعبد الجاهل، وبين الجارية الحسناء والجارية الدميمة. وكانت الجارية الحسناء تباع بثمن غال، ولهذا انتشر الفساد الخلقى، وانتشرت الرذيلة فى روما وكان الاتجار بالجوارى الجميلات من أسباب الثراء وكان لمالك الرقيق الحرية المطلقة فى التصرف فى عبده كما يتصرف فى الحيوانات التى يملكها فإذا أخطأ العبد عاقبه سيده بأية وسيلة شيطانية تخطر له على بال !! فكان يقيده بالسلاسل ويكلفه مثلاً بحرث الأرض وهو مكبّل بالحديد، أو يجلده بالسياط حتى الموت ، أو يعلقه من يديه فى مكان مرتفع عن الأرض وهو يربط أثقالاً برجليه حتى تتفسخ أعضاء جسمه !! أو يحكم عليه بمصارعة وحوش كاسرة – كالأسود والنمور – تم حبسها وتجويعها أيامًا طوال كى تكون أشد افتراسًا وفتكًا بالعبيد البائسين الذين قُدّر عليهم أن يلقوا حتفهم بهذا الأسلوب الذى يقشعر له بدن الشيطان

ولم تكن هناك أية عقوبة فى القانون الرومانى تُطبّق على السيد الذى يقتل عبده أبدًا. فالقانون كان ينص على أن العبد هو أداة ناطقة !! وكانوا يعتبرون الرقيق مجرد "أشياء" وليسوا بشرًا ذوى أرواح وأنفس !! وكان منظرًا عاديًا لديهم أن يشاهدوا جثثًا مصلوبة على جذوع الأشجار لعبيد شاء سادتهم المجرمون شنقهم، أو تعليقهم هكذا بلا طعام ولا شراب حتى الموت أو حرقهم أحياء ، أو إجبارهم على العمل الشاق وأرجلهم مقيدة بالسلاسل عراة تحت أشعة الشمس الحارقة

ويقول م.ب تشارلز ورث فى كتابه "الامبراطورية الرومانية" : (كان هناك - دون شك – الحاكمون بأمرهم ، فقد أصر سيد على أن يقف العبيد حول المائدة صامتين ، وكان يعاقب من يسعل منهم أو يعطس بالجلد !! واعتادت إحدى السيدات أن "تعض" جواريها فى نوبات غضبها ، وكانت أخريات يأمرن بجلد الجارية إذا لم تُحسن تصفيف شعر سيدتها !! وألقى أحد العبيد المعذّبين بنفسه من فوق سطح المنزل, فخرّ صريعًا, هربًا من السباب وإهانات سيده المتوحش، وطعن أحد العبيد الهاربين من الجحيم نفسه حتى الموت حتى لا يعود إلى الرق مرة أخرى. ومثل هذه الحوادث كثير

وكان من الطبيعى أن تندلع ثورات عارمة احتجاجًا على وحشية السادة الرومان تجرى فيها دماء الطرفين أنهارًا ، لكنها للأسف كانت تنتهى بمقتل جميع العبيد الثائرين، والويل لمن يبقى حيًّا حتى ممن لم يشاركوا فى التمرد

عرب الجاهلية
ولم يختلف الحال لدى العرب قبل الإسلام عن غيرهم من الأمم فى ميدان الرق. فقد كان مألوفًا أن تتخذ القبائل المنتصرة من أطفال ونساء القبائل المهزومة عبيدًا وجوارى وكان بعض مشاهير مكة مثل عبد الله بن جدعان من تجار الرقيق وتذكر كتب التاريخ أن عددًا من مشاهير الصحابة كانوا عبيدًا قبل الإسلام، منهم زيد بن حارثة رضى الله عنه الذى اختطف وهو صغير وباعه الخاطفون فى سوق عكاظ حيث اشتراه حكيم ابن حزام ثم وهبه لعمته السيدة خديجة رضى الله عنها

وكذلك اختطف بعض قطاع الطرق سلمان الفارسى رضى الله عنه أثناء رحلته إلى الشام ، وباعوه لبعض يهود يثرب قبل هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إليها

وكان بلال بن رباح وعمار بن ياسر وذويهما عبيدًا بمكة المكرمة فى الجاهلية ، وتعرضوا لتعذيب مروع من سادتهم لإجبارهم على ترك الإسلام

وكانت "سميّة" أم عمَّار رضى الله عنها أول شهيدة فى الإسلام ، إذ قتلها أبو جهل لعنه الله بطعنة فى قُبلها لرفضها الارتداد عن دين الحق . وكانت "ثويبة" إحدى مرضعات الرسول صلى الله عليه وسلم مولاة لعمه أبى لهب .. وكانت حاضنته "أم أيمن" جارية لأبيه عبد الله بن عبد المطلب قبل مولده ، وانتقلت ملكيتها إليه بعد وفاة أبيه

الرق عند اليهود
كان اليهود دائماً وأبداً من أكبر المتاجرين بالبشر فى كل العصور . فالقوم ينطلقون من عقيدة أساسية عندهم هى أنهم شعب الله المختار، فمن الطبيعى عندهم أن يكون الآخرون من كل أجناس الأرض الأخرى عبيداً لهم

تقول التوراة التى بأيدى اليهود اليوم فى الإصحاح العشرين من كتاب الثنية : (حين تقرب من مدينة لكى تحاربها استدعها إلى الصلح . فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير وتستعبد لك. وإن لم تسالمك بل عملت معك حربًا فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما فى المدينة وكل غنيمتها فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التى أعطاك الرب إلهك . هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدًا التى ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا . أما مدن هؤلاء الشعوب التى يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبقى منها نسمة ما بل تحرّمها تحريمًا)

و فى التوراة فى سفر التكوين إصحاح 9/25-26 ان نوح عليه السلام قال: (ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال: مبارك الرب إله سام وليكن كنعان عبداً لهم)
وفى الإصحاح نفسه / 27: (ليفتح الله ليافث فيسكن فى مساكن سام ، وليكن كنعان عبداً لهم)
وقد اتخذت الملكة "إليزابيث" الأولى – ملكة بريطانيا قديمًا - من هذا النص الملفق سنداً لتبرر تجارتها في الرقيق التى كانت تسهم فيها بنصيب الأسد

موقف النصرانية من الرقيق
جاء الدين المسيحى فأقرّ الرق الذى أقرّه اليهود من قبل
كما امر (بولس) أمر العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون السيد المسيح . فقال فى رسالته إلى أهل أفسس:(أيها العبيد ! أطيعوا سادتكم حسب الجسد ، بخوف ورعدة فى بساطة قلوبكم كما للمسيح ، ولا بخدمة العين كمن يرضى الناس ، بل كعبيد المسيح عاملين بمشيئة الله من القلب خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس عاملين)

وأوصى بطرس بمثل هذه الوصية ، وأوصى بها آباء الكنيسة ، لأن الرق كفارة عن ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوا من غضب السيد الأعظم . ولم يُنص على منع الاسترقاق ، لذلك أقرته جميع الكنائس على اختلاف أنواعها ولم ترفيه أقل حرج . وقال القسيس المشهور بوسويت: " إن من حق المحارب المنتصر قتل المقهور فإن استعبده واسترقه فذلك منه ُمِنّة وفضل ورحمة" وأما القدِّيس توما الأكوينى فإنه قد زكَّى "الرق" مثلما فعل أستاذه "أرسطو"-كما سبق- لأنه يزعم أنه حالة "فطرية" خُلق عليها فريق من الناس

اما ارسطو فقد اعتبر من سمات الشخص المولود عبد بالفطرة انه قادر على الفهم و لكن ليس عنده القدرة على التوقع او الادراك العملي فكيف له ان يبادر بفعل وهو ينتظر النهايات المرجوة و طرق الوصول اليها. العبد يفهم و لكنه لا يملك الحجة وهم مثل النساء و الاطفال غير قادرين على المشاركة في الاعمال الصالحة و بالتالي فان العبد عاجز عن تحقيق الفضيلة و السعادة

يقول ويل ديورانت في كتابه (قصة الحضارة): "القديس توماس ترجم العبودية كنتاج لخطيئة ادم عليه السلام و هو مناسب اقتصاديا في عالم يكدح حتى يستطيع الاخرون الدفاع عنه. هذه الافكار تتلائم مع افكار ارسطو و مع فكر هذا العصر. رفض الكنيسة ان تنقل ممتلكاتها الا بقيمتها السوقية زاد من مشكلات العبيد حيث بدا ان تحرير العبيد المملوكين للكنيسة اصعب من العبيد المملوكين للافراد و مع هذا فان الكنيسة حاولت الحد من تجارة الرقيق و منعت استعباد المسيحيين في وقت كانت المسيحية فيه تنتشر بسرعة "

لقراءة النص (بالانجليزية) برجاء زيارة
The story of civilization By: Will Durant

ثانيا: في العصر الحديث
مارست أوروبا المعاصرة الرق، وكان يموت الكثير من العبيد بسبب طرق الاصطياد وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها، فيموت نحو 4% أثناء الشحن، و12% أثناء الرحلة، فضلاً عمن يموتون في المستعمرات! وكانت لملكة إنجلترا "اليزابيث" سفينة اسمها "يسوع" تشتغل بخطف العبيد من غرب أفريقيا

ومكثت تجارة الرقيق في أيدي الشركات الإنجليزية التي حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية، ثم أطلقت الحكومة أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق. ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام 1680 حتى عام 1786م حوالي 2,130,000 شخصاً

فعندما اتصلت أوروبا بأفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية، تعرض فيها سكان هذه القارة لبلاء عظيم طوال خمسة قرون.. وقد ابتدعت دول أوربا طرقا خبيثة في اختطاف هؤلاء السكان واستجلابهم إلى بلادها ليكونوا وقود نهضتها، وليكلفوهم من الأعمال ما لا يطيقون وحينما اكتُشِفَتْ أمريكا زاد البلاء، وصاروا يخدمون في قارتين بدلاً من قارة واحدة

تقول دائرة المعارف البريطانية (2/779) مادة Slavery: (إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل)

وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل، وذلك في الفترة ما بين عام 1661م إلى عام 1774م، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء، ويتم نقلهم إلى أمريكا، لا ليجدوا الراحة والمواطنة وإنما ليعاملوا بالسخرة والتعذيب
وكان للأمريكيين في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء! فمن قوانينهم أن من اعتدى على سيده قُتل، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى، وإذا أبق للمرة الثانية قُتل! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه
ومن قوانينهم: يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض
ومنها أيضا: إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم، ويجلدهم عشرين جلدة
وينص قانون آخر: العبيد لا نفس لهم ولا روح، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط

ونكتفي بهذه الامثلة المؤلمة لتعطينا فكرة عما كانت عليه البشرية في هذه العصور اللعينة