موقع السراج

Alsiraj Banner Image


دراسة تحليلية لعبقرية الاسلام في القضاء على العبودية/الرق
الرقيق (العبيد) في القرآن الكريم و السنة النبوية

لا تجد و لن تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير مثل

في القرآن الكريم
قال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا – (سورة النساء اية 36) فقد قرَن الله تعالى في هذه الآية وجوبَ الإحسان إلى مِلْك اليمين - وهو الرقيق - بوجوب عبادته وعدم الشرك به، وجعَلهما في منزلة واحدة

في سنة الرسول صلى الله عليه و سلم

  • قال رسول الله عليه الصلاة والسلام -: ((إخوانكم خَوَلُكم - أي: عبيدكم- جعلهم الله تحت أيديكم، ولو شاء لجعلكم تحت أيديهم، فمن كان أخوه تحت يده، فليُطعِمه مما يطعم، وليُلبِسه مما يلبَس، ولا تكلِّفوهم ما يغلِبهم، فإن كلَّفتموهم فأعينوهم))
    رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يَكفُر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك (1: 15)

    ففي هذا الحديث الشريف وضع الرسول صلى الله عليه وسلم العبيد ومواليهم في مرتبةٍ واحدة، وجعل أولئك إخوانًا لهؤلاء، ورتَّب على ذلك أنه لا ينبغي أن يُحرَم العبيد شيئًا مما يَنعَم به مواليهم في المأكل والمشرب والملبس، وما إلى ذلك، وأشار إلى أنه ليس ثَمَّ مِلكيَّة بالمعنى المعروف، وإنما هي مجرد ولاية قد منحها الله الموالي على عبيدهم، كما منَحهم الولايةَ على أولادهم، فهي وظيفة اجتماعيَّة يجب عليهم حُسْن أدائها، ويُحاسِبهم الله على أيِّ تقصير فيها.

  • وفي هذا المعنى كذلك يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يقل أحدكم: عبدي وأَمَتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي)) أي: كما يُنادي أولاده
    رواه مسلم، كتاب ألفاظ من الأدب وغيرها، باب حُكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد (2: 300)، وأحمد (2: 444)

  • ومن ذلك أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما زال جبريل يوصيني بالرقيق حتى ظننتُ أن الناس لا تُستخدَم ولا تُستَعبَد))
    رواه البيهقي عن عائشة بلفظ: ((وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننتُ أنه يضرب له أجلاً أو وقتًا إذا بلغه عُتِق))، ورمز له السيوطي بأنه حسن، انظر: "الجامع الصغير"؛ للسيوطي ص 282)

    ولقد لخَّص الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بأبلغ عبارة وأوجزها موقفَ الإسلام حيال الرق؛ فأبان من جِهةٍ عن شدة حِرص الإسلام على حُسْن معاملة الرقيق، وكشَف من جهة أخرى عن اتجاه الإسلام إلى القضاء على نُظمِ الرق واستعباد الناس بعضهم لبعض

  • فيُرْوَى أن عبد الله بن عمر كان قد ضرب غلامًا له فدعاه فرأى بظهره أثرًا فقال له: أوجعتُك؟ قال: لا قال: فأنت عتيق قال: ثمَّ أخذ شيئًا من الأرض فقال: ما لي فيه من الأجر ما يزن هذا، إنِّي سمعتُ رسول الله يقول:(مَنْ ضَرَبَ غُلاَمًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَه)
    مسلم: (كتاب الأيمان: باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده: 1657، وأحمد: 5051)

  • جعل رسول الله أيضًا التلفُّظ بالعتق من العبارات التي لا تحتمل إلاَّ التنفيذ الفوري، فقال: ((ثَلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: الطَّلاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتَاقُ))
    مسند الحارث: 503 (رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب موقوفًا: 7/341، وذكر ابن الملقن أنه بهذا اللفظ غريب