أويس بن عامر القرني
رضي الله تعالى عنه

نسبه رضي الله تعالى عنه
هو القدوة الزاهد ، سيد التابعين في زمانه أبو عمرو ، أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني وقرن بطن من مراد ، وفد على عمر وروى قليلا عنه ، وعن علي.

فضائله رضي الله تعالى عنه
اولاً: حديث الرسول صلى الله عليه و سلم عنه
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ، ثنا أحمد بن الخليل الترجلاني ، ثنا أبو النضر ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، قال : كان محدث بالكوفة يحدثنا فإذا فرغ من حديثه يقول : تفرقوا ، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه ، فأحببته ففقدته ، فقلت لأصحابي : هل تعرفون رجلا كان يجالسنا كذا وكذا؟
فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني،
قلت : أفتعرف منزله؟
قال : نعم،
فانطلقت معه حتى حجرته فخرج إلي ، فقلت : يا أخي ما حبسك عنا؟
قال : العري،
قال : وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه،
قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه ،
قال : لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني إذا رأوه،
قال : فلم أزل به حتى لبسه ، فخرج عليهم،
فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ فجاء فوضعه،
فقال : أترى؟
قال : فأتيت المجلس ، فقلت : ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة ، قال : فأخذتهم بلساني أخذا شديدا ، قال : فقضي أن أهل الكوفة وفدوا إلى - عمر بن الخطاب فوجد رجل ممن كان يسخر به ،
فقال - عمر : هل ههنا أحد من القرنيين؟
قال : فجاء ذاك الرجل فقال : أنا،
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس ، لا يدع باليمن غير أم له ، وقد كان به بياض فدعا الله تعالى فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم ،
قال : فقدم علينا.
قال : فقلت : من أين؟
قال : من اليمن،
قلت : ما اسمك؟
قال : أويس،
قال : فمن تركت باليمن؟
قال : أما لي،
قال : أكان بك بياض فدعوت الله فأذهب عنك؟
قال : نعم،
قال : فاستغفر لي،
قال : أويستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟
قال : فاستغفر له ، قال : قلت : أنت أخي لا تفارقني،
قال : فانملس مني وأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة،
قال : فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر منه يحقره،
قال : يقول : ما هذا فينا ولا نعرفه.
قال - عمر : بلى ، إنه رجل كذا ، كأنه يضع شأنه،
قال : فينا رجل يا أمير المؤمنين ، يقال له أويس ، قال : أدرك ولا أراك تدرك ، فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله ، فقال له أويس : ما هذه بعادتك فما بدا لك؟
قال :سمعت - عمر يقول كذا وكذا ، فاستغفر لي أويس ، قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد وأن لا تذكر الذي سمعته من - عمر إلى أحد ، فاستغفر له،
قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة ، قال : فدخلت عليه فقلت : يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر ، فقال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس ، وما يجزى كل عبد إلا بعمله ، قال : ثم انملس منهم فذهب.